المحقق البحراني

217

الكشكول

وبعد اعتزاله كتب إليه الوزير نظام الملك يستدعيه إلى بغداد فأبى وكتب إليه كتابا شافيا - انتهى . وعنه أيضا حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وهو تلميذ إمام الحرمين ، اشتغل عليه في نيسابور مدة وخرج منها بعد موته وقد صار ممن تعقد عليه الخناصر ، ثم ورد بغداد فأعجب به فضلاء العراق واشتهر به وفوض إليه تدريس النظامية . وكان يحضر مجلس تدريسه نحوا من ثلاثمائة من الأعيان المدرسين في بغداد ومن أبناء الأمراء أكثر من مائة ، ثم ترك جميع ذلك وتزهد وآثر العزلة واشتغل بالعبادة وأقام بدمشق مدة وبها صنف الأحياء ثم انتقل إلى بيت المقدس ثم إلى مصر وأقام بالإسكندرية ثم ألقى عصاه بوطنه الأصلي وآثر الخلوة وصنف الكتب المفيدة . ونسبته إلى غزالة قرية من قرى طوس انتهى . أقول : ونقل الفيومي في كتاب المصباح المنير عن ابن بنت الغزالي بسنده فيه إليه أنه قال : أخطأ الناس في تثقيل اسم جدنا وإنما هو مخفف نسبة إلى غزالة القرية المشهورة . نقل بعض المعاصرين : عن التفسير المنسوب إلى فرات بن إبراهيم من قدماء أصحابنا في جملة حديث عن أحدهم أنه قال : يا فلان مخاطبا له باسمه أما علمت أن للحيطان آذانا إن لنا أعداء من الجن ينقلون أخبارنا إلى أعدائنا من الإنس الحديث . لبعضهم وقد أجاد : بقدر لغات المرء يكثر نفعه * وهن له عند الشدائد أعوان فهافت على حفظ اللغات مبادرا * فكل لسان في الحقيقة إنسان من جوابات أبي القاسم الفندرسكي زهر الربيع للسيد المحدث نعمة اللّه الجزائري قال : حكى لي بعض من أثق به أن العالم الجليل الأمير أبا القاسم الفندرسكي لما كان في الهند عند سلطانها فاتفق أنه كان في السفر مع علماء العامة فبال في البرية ولم يتفق له الماء فجفف موضع البول بالتراب وقام ، فقال له اعلم علمائهم : هذا الذي صنعت إنما يوافق مذهبنا لا مذهبكم . فقال الأمير أبو القاسم : نعم بلت اليوم على مذهبكم . وكان ( ره ) حاضر الجواب فقال له سلطان الهند يوما : لأي شيء تجوزون